نذير حمدان

149

حكمة القرآن والحضارة

مستوياتهم الفكرية والاقتصادية ، ويدفعهم إلى تعويض ما فاتهم بالنسبة إلى أبنائهم وإخوانهم الشبيبة . وهذا ما وقع فعلا ، فقد كان الباعث الديني أعظمها لاقتباس المعارف الدينية الهامة ، وهو ذاته الذي دفعهم إلى نشره في أجيال أخرى ، وفي الحق إن التجربة التعليمية للكبار لم تلق نجاحا مثل ما لقيته إبان الرسالة فلم يكونوا يزيدون على 20 متعلما وبعد غزوة بدر فشا العلم بين المسلمين . وكان لدور القرآن للكبار مثل ما كانت الكتاتيب للصغار ، وكانت المساجد تجمع هؤلاء وهؤلاء في حلقات العلم ومدارسة القرآن ، والرسول عليه الصلاة والسلام عماد هذه الحملة العلمية العامة متعلما ومعلما وداعيا بحكمة القول والعمل والحال في جيل المعلمين والمتعلمين . - ومن الجانب التخصصي الصناعي وعلى مستوى النشاط الرسمي وتوابعه : فقد أوصلهم العراقي في أرجوزته إلى 42 كاتبا معظمهم من الشباب المدنيين وهؤلاء لم يكونوا جميعا كتاب الوحي ، وكان أكثرهم كتابة علي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، واختص زيد بكتابة السرّ وكتابة السريانية وغيرها ، وأبي بن كعب وعبد اللّه بن الأرقم بكتابة الرسائل والإقطاع ، وعليّ وغيره بكتابة العهود والصلح ، وكان مصعب بن عمير المعلم والمقرئ والإمام لأهل المدينة ، وخلفه معاذ بن جبل يفقّه النّاس في الدين ، واستعمل النبي عمرو بن حزم الخزرجي ليفقههم بالدين ويعلمهم القرآن ويأخذ صدقاتهم وذلك سنة عشر . ومن المعلمين رافع بن مالك ، والرقيق إبراهيم بن جابر ، وأمين الأمّة أبو عبيدة بن الجراح ، وباذان بن ساسان على اليمن ، وخالد بن سعيد بن العاص على اليمن ، والمهاجر بن أبي ، ومعاذ بن جبل على الجند ، وأبو سفيان صخر بن حرب على نجران ، وعلي بن أبي طالب على الأخماس باليمن والقضاء ، وعمرو بن العاص على عمان . ومن الأمراء المعلمين أيضا عمرو بن حزم الذي استعمله الرسول على نجران ، وأمية على كندة والصدف ، وزياد بن أمية على حضرموت ، وأبو موسى الأشعري على زبيد وزمع . ومن معلمي الكتابة عبد اللّه بن سعيد بن العاصي في المدينة ، وكذلك عبادة بن الصامت الذي قال : علمت أناسا من أهل الصفة الكتابة والقرآن . ومن الوفود التربوية : قيس بن عاصم ، والزبرقان بن بدر ، و